الخميس، 15 سبتمبر، 2011

طريق الموت .. الوجهة المفضلة لقائدي الدراجات الجبلية

يونجاس .. الطريق الأخطر من نوعه في العالم

ارتفاعه 4700 متر وأبرز مرتاديه سائقي الشاحنات الثقيلة   

إعداد محمد خميس :

شهد عام 1930 إنشاء يونجاس الذي يلقب بطريق الموت بطول بلغ 43 كيلومترا وذلك على انحدار الصخور الجبلية, ويبلغ ارتفاعه حوالي 4700 مترا فوق سطح البحر, وعبر ممر "كومبر" Cumbre يمكن الوصول الى بداية طريق الموت الذي ينتهي في بلدة كورياكو  Coroico حيث الهبوط بمنحدر قدره 1200 متر, الامر الذي يجعل من يسلك هذا الطريق يتعايش مع مختلف الظروف المناخية التي تطرأ على المنطقة.

الطريق الذي استغرق بناؤه ما يقرب من 26 عاما من قبل سجناء باراجوي كان ابرز مستخدميه هم اصحاب الشاحنات الثقيلة بصفة مستمرة لنقل البضائع خاصة اصحاب مزارع الكوكا, ويكتسب الطريق اهمية كبرى كونه احد السبل القليلة الموصلة والتي تربط بين غابات الأمازون الممطرة بمنطقة شمال بوليفيا, أو يونجاس, كما ان الطريق يفتقد الى أي معالم حياتية للنباتات, أو الأنهار الجليدية أو كتافات على جانبه, وفي نهاية الطريق يشعر مرتادوه بالانخفاض بانحدار شديد يسوقه للمثول في وسط الغابة.

تحديث وتطوير

وقد قامت حكومة بوليفيا بإجراء العديد من التطويرات على الطريق خلال آخر 20 عاما تم استخدام الطريق فيها, تضمنت توسيع المسار الاول والثاني والقضاء على الطابع الترابي للطريق ببناء طبقة اسفلتية والعمل على توستعه, للتخفيف من حدة خطورته, وقد اتسم المسار الجديد لطريق الموت بمميزات البناء الحديثة في ذلك الوقت.

وقد استمر تشغيل هذا الطريق حتى عام 2005 بالتزامن مع افتتاح طريق بديل له, للتخفيف من وطأة الحوادث المرورية الناجمة عن استخدامه.

خطورة وهلاك

لا يتجاوز عرض الطريق 3.2 متر كما لا يوجد به كتافات, مما يكسو عليه طابع الخطورة الممزوجة بالهلاك المحقق, بالإضافة الى جو الغابات الممطر الذي يكسوه الضباب, والغبار الذي يتناثر في الجو, ناهيك عن الوحل الذي تسببه الأمطار على الطريق, كل هذه العوامل تضافرت لتعيق مسألة القيادة ويجعل منها مغامرة قاتلة.

وتؤكد الإحصاءات خطورته لتضعه على قائمة الطرق الأخطر من نوعها في العالم, فقد كان يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 200 شخص الى 300 في العام الواحد سنويا, وقد شهدت بوليفيا في يوليو عام 1983 اسوأ حادث على الاطلاق عندما انفجرت اطارات حافلة تسببت في مقتل أكثر من 100 شخص, حيث انحرفت قبالة طريق يونجاس لتسقط في قلب الوادي وأسفرت عن مقتل جميع ركابها.

مقصد سياحي

يعتبر طريق الموت هو الوجهة المفضلة لركوب الدراجات الجبلية, حيث أصبح مقصدا سياحيا بداية من عام 1990 فقد جعل المتحمسين من قائدي الدراجات الجبلية يتشدقون الى ارتياد المغامرة, كما ان هناك العديد من منظمي الرحلات السياحية وأصحاب الأماكن المتخصصة في هذا النوع من الرحلات الشاقة بالاضافة الى والمطاعم المجهزة لاستقبال هؤلاء الهواة, وتوفير المعلومات والادلة ووسائل نقل المعدات, ومنذ عام 1998 تم حظر ارتياد الطريق للذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وتشير الاحصاءات الى ان الطريق يقتصر استخدامه على الأجانب فقط وزوار بوليفيا, والنصيحة الحتمية التي تملا على المقدمين على استقلال طريق الموت هي التريث والتعقل, وتتسم سعر الجولة برخص ثمنها لأنها تشهد اقبالا كبيرا عليها نظرا لخطورتها الكبرى, فالموت هو ما يحوم حول مرتادي هذا الطريق الوعر.

وعلى المدونات الالكترونية لعاشقي ركوب الدراجات الجبلية تجد الكثير منهم يردد الجملة المعهودة في بوليفيا: "اذا كنت لا تستطيع الاستقرار على عجلتين فالبقاء في مدينة بوليفيا وزيارة متاحفها هو الخيار الامثل بدلا من ارتياد طريق الموت", كاشفين عن العديد من اسرار الرحلة الصعبة وخطورة الموت الذي واجههم عبر الرحلة الشيقة, وفي الوقت نفسه لا ينسون القدر الكبير من التحدي الذي اكتسبوه حيث الارتفاع الشاهق والاثارة وشدة الانحدار الذي اضفى عليهم طابع المتعة.

 تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث خطأ في هذه الأداة