الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

"جسر القوس" .. أحد المعالم التاريخية اليابانية

عمره 338 عاما ويرتكز على دعامات حجرية

كتب محمد خميس :
تحتضن اليابان احد أقدم الجسور التاريخية في العالم، الذي ظل صامدا أمام العوامل الجوية والتطورات المناخية التي عصفت بالعديد من الأبنية التي تليته، إلا انه حافظ على تمسكه بذاته، واقفا شامخا امام الأعاصير والفيضانات ليعكس لنا الفكر الهندسي القديم في بناء الأبنية والجسور، انه جسر المشاه الشهير "كيو كنتاي" “Kyo kintai” والملقب بجسر القوس الواقع في مدينة ايواكوني بمحافظة ياماجوستي اليابانية، وقد تم بناؤه في عام 1673 ويمتد على هيئة سلسلة من الأقواس الخشبية على نهر نيشيكي nishiki.
شهدت الفترة ما بين 1601 وحتى إنشاء جسر القوس باليابان انشاء عدد من الجسور واجهتها جميعا قسوة الفيضانات والأعاصير التي قصفت وقضت على معالمها تماما، إلا ان جسر القوس اثبت قدرته على الصمود أمام عتو هذه العوامل حيث تمتع بالاعتناء به جيدا إلى ان مرت به لحظة من الضعف وتصدع بفعل فيضانات 1950م وإعصار كيزيا kezia  ويرجع ذلك لتوقف اليابانيين عن الاعتناء بالجسر فترة قيام الحرب العالمية الثانية التي مرت بها اليابان في تلك الحقبة الزمنية، ثم سعت الحكومة اليابانية في العام نفسه لاستعادة جسرها التاريخي وبدأت أعمال الترميم لدعامات الجسر مرة أخرى في عام 1951 واستمرت الأعمال حتى عام 1953 وتم افتتاحه مرة أخرى للجمهور، وجدير ذكره انه تمت مراعاة إعادة بناء وترميم الجسر مرة أخرى باستخدام تقنيات أخرى مشابهة للأدوات المستخدمة في بناء الجسر الأصلي مع الفارق في استخدام التقنية الحديثة في ذلك الوقت حيث تم استخدام نوعا من المسامير المعدنية تميزت بصلابتها وجودتها العالية لاضفاء طابع القوة على الجسر ومزيدا من مقاومة أي عوامل طبيعية قد تطرأ.

واجهة سياحية
وفي عام 1922 تم إدراج الجسر كوجهة سياحية شعبية في اليابان، خاصة في أثناء استقباله زائري مهرجان زهرة الكرز الذي تقام فعالياته ضمن احتفالات أعياد الربيع، بصفة سنوية، وأصبح احد المعالم السياحية التي تتمتع بها مدينة "ايواكوني"، الأمر الذي جعل من منظمة اليونسكو تحرص على تصنيف جسر القوس كتراث تاريخي عالمي.
5 جسور
يشتمل الجسر على 5 جسور متشابكة على هيئة 5 أقواس خشبية تنحدر جميعها على شكل قوس خشبي ويرتكز كل جسر على دعامتين من الخشب على مجرى النهر، حيث بداية ونهاية الجسر، ويبلغ عرض الجسر حوالي 5 أمتار أما بالنسبة إلى طوله فيبلغ حوالي 175 مترا وذلك في الوقت الذي يبلغ متوسط عرض النهر 200 متر، حيث ان المسافة الواقعة بين كل جسر من الجسور الـ 3 الوسطى تبلغ 35.1 متر، أما بالنسبة إلى المسافة بين الجسرين الواقعين على طرفي النهر فتبلغ حوالي 34.8 متر، مع مراعاة ان المسافات بين الجسور شكلت مثالا يحتذى به  في الجودة والدقة الهندسية الرائعة التي تمتع بها مهندسو اليابان في ذلك الوقت.
تركيب دقيق
توصل المهندسون القدماء خلال دراساتهم الهندسية ان إنشاء الجسور وبنائها يجب ان تتخذ طابع القوس حيث ان ذلك يكسبه طابع القوة ضد العوامل التي قد تطرأ عليه وتؤدي إلى تصدعه خاصة فترة الفيضانات والأعاصير وذلك مرجعه ان وزن الجسر يتوزع بالتساوي على الدعامات التي تحمله، كما ان هذه الدعائم تقي نهايات القوس من التمدد والانفراج، إضافة إلى ذلك فان الجسر يتسم بالقدرة الفائقة على حمل واستيعاب الأوزان الكبيرة عليه، ومن اشهر هذه الأبنية التي تم إنشاؤها على هيئة القوس هو قناة باونت دو جارد بفرنسا التي بناها الرومانيون وذلك قبل الميلاد.
ويذكر التاريخ ان الجسر قد صمد زمنا طويلا دون الارتكاز على مسمار حديدي واحد، وظل اعتماده الكلي على التركيب الدقيق للأجزاء الخشبية طيلة 300 عاما، وذلك إضافة إلى بناء عوارض سميكة وبعض الأحزمة المعدنية، وتمت تغطية الأجزاء الرئيسية من الجسر الخشبي بصفائح نحاسية، كما تمت الاستعانة بالعديد من الأنواع الخشبية التي اتسمت بالقوة منها "الصنوبر، والكستناء، والبلوط، السرو، والزيلكوفا" واستغرقت عملية جمع هذه الأخشاب نحو 7 سنوات.
تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث خطأ في هذه الأداة