الاثنين، 28 نوفمبر، 2011

الغمارية تروي مراحل تطور المرأة العمانية عبر مسيرة عصر النهضة

السيارات الصالون والفارهة ابرز طرازات الثمانيات للنساء
حوار محمد خميس:
أكدت شكور بنت سالم الغمارية عضو مجلس الدولة سابقا ورئيسة جمعية المرأة العمانية بمسقط على ان المرأة لاقت تشجيعا حارا من قبل مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه منذ توليه مقاليد الحكم، مشيرة الى انه في خطاباته السامية حث على ان تشارك المرأة الرجل في بناء السلطنة كدولة عصرية تواكب التطور العالمي وهو ما لا يمكن تحقيقه الا بمشاركة المرأة وانخراطها في العمل الى جوار الرجل.
واشارت الغمارية الى ان قيادة المرأة للسيارة مرت بمراحل متنوعة منذ فترة السبعينات مرورا بالثمانيات والتسعينات التي فضلت فيها قيادة السيارات الصالوان والخفيفة ثم اكتسابها جرأة اكبر في السياقة مطلع الالفية الجديدة لتقود سيارات الدفع الرباعي بعد ان اتشحت بالتطور والامان.
وعن ملامح الطرق قبل بداية عصر النهضة قالت الغمارية :"كانت الطرق وعرة جدا خاصة خارج محافظة مسقط، حيث كان هناك طريقا واحدا في مسقط، مشيرة الى ان الطرق كانت غير مدروسة ومهيأة مقارنة بما نشهده اليوم من تطور، حيث افتقارها الى الكتافات المرورية واللوحات الارشادية، والاشارات الضوئية، مشيرة الى انه في فترة التسعينات زار السلطنة وفدا من الولايات المتحدة الامريكية واشاد بالجهود المبذولة في انشاء الطرق معبرين عن دهشتهم بعدم شعورهم بالعناء اثناء مرور سياراتهم على الطرقات معتبرين ان مسقط تعد المدينة المثالية في الطرق".
وعورة الطرق
والمحت الى ان الطرق اتسمت بوعورتها في السلطنة قديما، كما كانت الطرق الموصلة الى باقي الولايات كانت شبه معدومة لانها كانت غير معبدة وجميعها ترابية، اما في مسقط وحسبما اتذكر عندما كنت استقل طريق الكورنيش في مطرح، سنة 1975 كان مشهدا نادرا هو مرور سيارة واحدة على الطريق لندرة مقتنيها انذاك.
قيادة المرأة
وعن قيادة المراة للسيارة قبل 40 عاما قالت الغمارية: لم يبد الرجل اي اعتراض او استهجان لقيادة المرأة للسيارة بل على العكس كان اكثر تشجيعا لها، حيث شكلت قيادتها للسيارة ضرورة ملحة لها ولخدمة اسرتها سواء كانت للمرأة العاملة او ربة المنزل على حد سواء، على الرغم من تحفظ عدد قليل من العائلات لقيادة المرأة للسيارة.
واضافت: "بعد ان كان الرجل هو مدربا للسياقة لكل من الرجل والمرأة خلال فترة السبعينات والثمانينيات احتلت المراة مكانتها خلف مقود السيارة معلمة للسياقة للمرأة وهو ما اضفى مناخا صحيا لتعلم المراة لقيادة السيارة".
دور توعوي
خلال فترة الثمانيات كان لجمعية المراة العمانية دور توعوي كبير في الجانب المتعلق بقيادة المراة للسيارة حيث قامت الجمعية بعمل ورش عمل لتعليم المراة العمانية معالجة الاعطال الفنية للسيارة اثناء قيادة المرأة لها، بالاضافة الى حرص الجمعية على اكساب المراة جانبا توعويا مروريا في الوقت الذي لم يكن حزام الامان قانونا ملزما لسائقي المركبات انذاك، ولكن الجمعية نادت وبادرت بالجانب التوعوي مروريا لتفادي الحوادث المرورية.
كانت السيارات اليابانية الخفيفة فئة الصالون والسيارات الامريكية الفارهة هي اكثر الطرازات التي استخدمتها المراة العمانية خلال فترة السبعينات والثمانيات، ومع بداية التسعينات اكتست المراة العمانية بطابع اكثر جرأة لتسوق السيارات الثقيلة كسيارات الدفع الرباعي، وارى ان المراة بطبيعتها الانثوية تفضل السيارات الاكثر راحة اضافة الى توفر كافة اجراءات السلامة والامان بالسيارة، وتلبي كافة احتياجاتها واسرتها على حد سواء.
سلبية المشهد
وقالت الغمارية :"من اكثرالمشاهد سلبية التي المسها في قيادة المراة للسيارة هو عنصر اللامبالاة اثناء قيادتها للسيارة باتباع انظمة القيادة بدقة، وعدم التزامها بالخطوط الارشادية بالدقة المطلوبة، اضافة الى استخدام الهواتف النقالة الامر الذي يربكها اثناء قيادتها، كذلك اصرار الام على ترك اطفالها يجلسون في المقعد الامامي اثناء القيادة، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياة الطفل، بالاضافة الى ترك الزجاج مفتوحا وفي متناول الطفل اخراج يده خارج السيارة، مشيرة الى ان مثل هذه العادات من اسوأ انواع الاهمال، كما ان هناك نموذجا اخر وهو ان الاب يندرج تحت رغبة طفله ويقود السيارة وفي حضنه طفله.
مستوى الطرق
واكدت على ان طرق السلطنة اصبحت رافدا مهما للتنمية الاقتصادية بعد التطور الجم الذي شهدته بفضل توجيهات مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، حيث وصلت الى مستوى عال من الكفاءة والتطور والعصرية".
النقل الجماعي
وقالت الغمارية: "لا شك في ان التطور الكبير الذي شهدته السلطنة انعكس على رواج سوق السيارات الى ان اصبح لكل اسرة عدد من السيارات يتوافق مع عدد افراد الاسرة العمانية، وهذا مؤشر مهم لعمل وقفة والتشجيع لعمل مشروع النقل الجماعي بما يواكب العصرية والحداثة على غرار الدول المتقدمة، الامر الذي سيحد من مشكلة الازدحام المروري الذي تشهده السلطنة، مشيرة الى ان هذا المشروع الهام لو تم تطبيقه بمستوى عال من الكفاءة فسوف يخدم كافة فئات وشرائح المجتمع العماني، فعلى المستوى الشخصي لو توفر لي وسيلة نقل جماعية، فسوف نستقلها كبديل قوي.
واضافت الغمارية :" لتطبيق هذا المشروع الهام في السلطنة يجب توفير وسيلة نقل منتظمة ومنظمة في التوقيت والاداء، بحيث تقدم الخدمة كل ربع ساعة او 10 دقائق، عبر عدد من الباصات المريحة، مشددة على وجوب توفير عوامل الراحة والمستوى الراقي في اداء الخدمة.
تم نشر الحوار بجريدة السيارات - مسقط

الخميس، 17 نوفمبر، 2011

"عمان إيفو" يجوب الطبيعة في جبل السيفة


بمشاركة 35 سيارة إيفليوشن
فريق "عمان إيفو" يجوب الطبيعة في جبل السيفة

كتب محمد خميس:
نظمت شركة موريا للتنمية السياحية رحلة تفقدية لفريق "عمان إيفو" مؤخرا إلى "منتجع جبل السيفة"، شارك فيها نحو 35 سيارة "إيفليوشن"، اصطفت جميعها لتنطلق من مسقط عبر المناظر الطبيعية الخلابة التي يتزين بها الطريق المؤدي إلى المنتجع، حيث متعة القيادة من خلال المرور على مرتفعات ومنحنيات تطل على البحر الذي يزخر بعدد من الجزر، بالإضافة إلى الطرق التي بين الجبال، وعكست شموخ الطبيعة، الامر الذي اكسب المشاركين متعة حقيقية اثناء سياقتهم لسياراتهم.
في البداية أعرب ماهر البلوشي عن سعادته بهذا اليوم الذي شهده فريق "عمان إيفو" مشيدا بالدور التنظيمي الكبير من قبل شركة موريا وعلى دعمها لتجمع شباب الفريق وكل هواة السيارات في السلطنة من خلال عمل لقاءات ومشاركات تجمعهم، موجها جزيل الشكر إلى صاحب المبادرة والدعوة بشركة موريا للتنمية السياحية "يونس الكندي" استشاري عقارات بشركة موريا للتنمية السياحية، مؤكدا على ان أعضاء فريق عمان إيفو تلقى الدعوة بترحاب شديد، كما شارك في رحلة اليوم عدد من الاعضاء الجدد الذين انضموا مؤخرا إلى الفريق ويبلغ عددهم نحو 10 أعضاء.
وقال البلوشي: "كما سعدنا بدعوة نصر الفارسي مؤسس فريق "عمان هولدن"، الذي شاركنا رحلة اليوم إلى "جبل سيفة" حيث شارك الفريق رحلته، مشيدا بروعة المناظر التي تحد منتجع "جبل سيفة"، والذي يتمتع بروعة ومتعة القيادة على الطرق المؤدية إليه.
وأضاف البلوشي: لقد تحققت لنا متعة القيادة والسياقة على الطريق المؤدي إلى منتجع جبل السيفة، وسط المناظر الطبيعية الخلابة التي يزدان بها الطريق، مشيرا إلى انه خلال زيارة الفريق إلى المنتجع السياحي الأول في السلطنة تم عمل جولة تفقدية لأعضاء الفريق في المنتجع، بالإضافة إلى التجوال بسياراتهم والتقاط الصور التذكارية إلى جوارها كما أضفت الطبيعة والمناظر الجذابة للمنتجع شعورا خاصا بالمتعة للأعضاء، خاصة إلى جوار المارينا، وحوض السباحة، متمنيا تكرار هذه الزيارة مرة أخرى.
وأشار البلوشي إلى ان المنتجع يعد قبلة سياحية مهمة في السلطنة، موضحا انه منذ أن انطلقت رحلة الفريق من مسقط وحتى المنتجع ويشعر أعضاء الفريق بالمتعة المختلفة بسياقة سيارتهم الإيفليوشن.
 وأكد على أن سائقي فريق عمان إيفو التزم بسرعة لم تزد عن 80 كم على الرغم من أن متوسط الحد الاقصى للسرعة للسياقة على الطريق يبلغ نحو 100 كم/ساعة، الأمر الذي جسد ملامح الالتزام بكافة اجراءات الوقاية والسلامة على الطريق.
وقال يونس بن محمد الكندي استشاري عقارات بشركة موريا للتنمية السياحية: "حرصنا على حمل الدعوة إلى فريق "عمان إيفو" والذي يعد من احد اكبر فرق السيارات في السلطنة، لنتيح لهم فرصة للتعرف على الطبيعة الخلابة التي تزين المشهد في منتجع جبل السيفة، بالإضافة إلى التعرف على المشروع السياحي العملاق في السلطنة مقدمين لهم كافة الدعم من خلال بعض الخصومات على الخدمات التي يقدمها منتجع جبل السيفة، مؤكدا على ان هذا اليوم يعد فرصة لتجسيد نوع من التواصل بين فئة الشباب الذي يحرص على المحاولة لخوض تجربة ممتعة وجديدة، من خلال اكتشافهم لروح المغامرة في الطريق المؤدي إلى المنتجع حيث مرور الفريق على قرية قديمة ثم الانتقال إلى الطبيعة الجبلية الممزوجة بالخضرة المطلة على البحر الذي يكتنز عددا من الجزر التي تشكل مشهدا في غاية الروعة، الامر الذي يكسب الفريق متعة ومغامرة من نوع خاص اثناء مروره على طرق مزدانة برونق الطبيعة.
وأشار إلى ان مواقف السيارات بالمنتجع تم تصميمها بما يتواكب مع احدث التصميمات الهندسية وفقا للمعايير العالمية بما يستوعب كافة مرتادي المنتجع.
وقال احمد بن حارث السليماني احد أعضاء فريق عمان إيفو: "مررنا بسياراتنا عبر اروع المشاهد التي تحقق نوعا من الانسجام اثناء القيادة الامر الذي يبث في النفس الراحة والتناغم مع الطبيعة، مشيدا بدور شركة موريا للتنمية السياحية لحرصها على دعم الشباب والاهتمام بتنظيم رحلات وتوفير جو من متعة القيادة لهم.
وأشار السليماني: إلى ان الفريق اتسم بالتنظيم عال الدقة، وهو ما اضفى جوا من التفاهم بين اعضاء الفريق، ويتمثل ذلك عندما تطرأ مشكلة لاحد اعضاء الفريق حيث إنهم يقفون جميعا إلى جوار صاحب المشكلة مقدمين له الحلول والمساعدة الامر الذي يبرز دور التعاون الكبير فيما بينهم.
وقال محمد اقبال نجواني احد مؤسسي فريق "عمان إيفو" :شاركت في كثير من فعاليات الفريق منذ بداية تأسيسه، مشيرا إلى ان بدايات مشاركات شباب الفريق كانت تتم من خلال تجمعات في المواقف الصغيرة موضحا انه مع الوقت زاد عدد المشاركين والمنضمين إلى الفريق خلال الفترة القليلة الماضية، كما انه في هذه الرحلة إلى منتجع جبل السيفة اكتسب 5 أصدقاء جدد له من الأعضاء المنضمين مؤخرا إلى الفريق.


          تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

الخميس، 20 أكتوبر، 2011

"ستاري موست".. أغرب جسور العصور الوسطى


كقوس قزح يعانق سماء البوسنة والهرسك

كتب محمد خميس:

تحتضن الطبيعة في البوسنة والهرسك التي تقع في الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان، أغرب وأعظم الجسور التي خلفتها الحضارة العثمانية على نهر "نرتفا"، والذي نال إعجاب الرحالة واصفينه بأنه يشبه الى حد كبير قوس قزح، ويرتفع ليعانق السماء، انه جسر "ستاري موست" كما يلقبه ابناء البلدة باللغة السلوفيتية العتقية، وتعني بالعربية "الجسر القديم"، أمر ببنائه السلطان سليمان الأول القانوني عام 1557، واجهته شراسة الحرب ولحقه الدمار وتمت إعادة بنائه مرة اخرى ليحظى بتمثيله معلما سياحيا وحضاريا محققا جذبا للآلاف من السياح سنويا من داخل البوسنة وخارجها.

يربط جسر المشاه "ستاري موست" بين شطري البوسنة والهرسك، ويبلغ طوله حوالي 30 مترا، وبعرض 4 أمتار، ويرتفع عن النهر بحوالي 24 مترا، متضمنا برجين يتخذان شكل الحصن على طرفي الجسر، ويقع الحصن الأول في اتجاه الشمال الشرقي ويلقب ببرج "هيليبيجا" Helebija" اما البرج الثاني فيعرف بجسر "تارا" ويقع في جهة الجنوب الغربي.

العمارة العثمانية

ويتسم الجسر بطابع العمارة العثمانية التي كست ملامحه، وقد تم البدء في بنائه عام 1557 م بعدما امر ببنائه السلطان سليمان الأول ابن سليم القانوني في عصر الدولة العثمانية والذي اشتهر بكونه ابرز حاكم في القارة الاوروبية وقتها، وتمت الاستعانة بالاحجار الجيرية في بناء دعامات الجسر، ولوحظ ان الجسر تم بناؤه بطريقة تتلاءم مع منسوب مياه النهر سواء في فترات الارتفاع او الانخفاض، واستغرقت عملية بنائه حوالي 9 سنوات متصلة تقريبا، وتضاربت الاقوال حول تاريخ الانتهاء من بناءه ولكن ارجح القصص انه تم الانتهاء منه في الفترة بين 19 يوليو 1566 و7 يوليو 1567.

تقنية عالية

ان اكثر ما حير العالم ان ذاك هو الاستعانة بتقنية عالية في بناء الجسر، حيث ابدى الكثير من الهندسيين إعجابهم من كيفية نصب معدات البناء "السقالات" بالإضافة إلى كيفية نقل الاحجار ذات الاحجام الكبيرة التي دخلت في بناء الجسر الى موقع البناء ورفعها الى هذا الارتفاع، كذلك استقرار السقالات فترة امتدت حتى الانتهاء من مراحل البناء، وتعد هذه الفترة الاطول بالنسبة لهندسة البناء وقتها ونصب "السقالات"، الأمر الذي جعل الجسر يصنف كونه احد اعظم الجسورعمارة.

قصف مدفعي

وتعرض الجسر للقصف بالمدفعية من قبل القوات الكرواتية خلال الحرب بين البوسنة والهرسك في 8 نوفمبر 1993 وتم تدمير اجزاء كبيرة منه في اليوم التالي من القصف، وذكرت الصحف الصادرة في "سراييفو" واصفة بأن الجسر انهار بعد قصفه بأكثر من 60 قذيفة أدت الى انهيار جزء كبير منه ولم يتم تدميره بالكامل.

وفي تصريح للمتحدث باسم الجيش الكرواتي انه حرص على تدمير الجسر عمدا مدعيا ان تدميره كان جزءا من الخطة حيث تمتعه باهميته الاستراتيجية.

وقد شكل تدمير الجسر عقبة كبيرة في تنقل المواطنين من والى جانبي النهر، ولذلك تم عمل كابلات معدنية مؤقتة تسمح بمرور المشاة عليه.

استعادة الجسر

واعقبت الفترة بعد الحرب طرح عدة خطط لاعادة بناء الجسر مرة اخرى واشرف على المشروع الثقافي المهم كل من البنك الدولي ومنظمة اليونسكو ومؤسسة الاغاخان للثقافة والصندوق العالمي للاثار، كما حرصت كل من دول ايطاليا وهولندا وتركيا وكرواتيا ومجلس مصرف التنمية على تقديم الدعم الكبير لاعادة اعمار الجسر مرة اخرى.

وفي مطلع اكتوبر 1998 قامت منظمة اليونسكو بانشاء لجنة دولية مكونة من عدد من الخبراء للاشراف على اعمال التصميم واعادة بناء الجسر على غرار البناء القديم والطراز المعماري الاصلي له، وقد روعي استخدام احدث المواد والتقنية الحديثة في عملية البناء، وبدات الاعمال الانشائية للجسر في 7 يونيو عام 2001 وتم الانتهاء منه في 23 يوليو عام 2004.

سياحة وشهرة

ويتسم الجسر باكتسابة شهرة كبيرة باستقطاب العديد من هواة القفز من مسافات عالية ليمارسوا رياضتهم المفضلة وسط تصفيق وتشجيع حارين من مرتادي الطبيعة والمناظر الخلابة التي تكسو الجسر وتحده من كل جانب، واصبح "ستاري موست" معلما سياحيا هاما ونافذة مهمة للبوسنة جاذبا اليه الالاف من السياح بصفة دورية في ملحمة نشطت حركة السياحة الداخلية والخارجية للبوسنة.

تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

"جسر القوس" .. أحد المعالم التاريخية اليابانية

عمره 338 عاما ويرتكز على دعامات حجرية

كتب محمد خميس :
تحتضن اليابان احد أقدم الجسور التاريخية في العالم، الذي ظل صامدا أمام العوامل الجوية والتطورات المناخية التي عصفت بالعديد من الأبنية التي تليته، إلا انه حافظ على تمسكه بذاته، واقفا شامخا امام الأعاصير والفيضانات ليعكس لنا الفكر الهندسي القديم في بناء الأبنية والجسور، انه جسر المشاه الشهير "كيو كنتاي" “Kyo kintai” والملقب بجسر القوس الواقع في مدينة ايواكوني بمحافظة ياماجوستي اليابانية، وقد تم بناؤه في عام 1673 ويمتد على هيئة سلسلة من الأقواس الخشبية على نهر نيشيكي nishiki.
شهدت الفترة ما بين 1601 وحتى إنشاء جسر القوس باليابان انشاء عدد من الجسور واجهتها جميعا قسوة الفيضانات والأعاصير التي قصفت وقضت على معالمها تماما، إلا ان جسر القوس اثبت قدرته على الصمود أمام عتو هذه العوامل حيث تمتع بالاعتناء به جيدا إلى ان مرت به لحظة من الضعف وتصدع بفعل فيضانات 1950م وإعصار كيزيا kezia  ويرجع ذلك لتوقف اليابانيين عن الاعتناء بالجسر فترة قيام الحرب العالمية الثانية التي مرت بها اليابان في تلك الحقبة الزمنية، ثم سعت الحكومة اليابانية في العام نفسه لاستعادة جسرها التاريخي وبدأت أعمال الترميم لدعامات الجسر مرة أخرى في عام 1951 واستمرت الأعمال حتى عام 1953 وتم افتتاحه مرة أخرى للجمهور، وجدير ذكره انه تمت مراعاة إعادة بناء وترميم الجسر مرة أخرى باستخدام تقنيات أخرى مشابهة للأدوات المستخدمة في بناء الجسر الأصلي مع الفارق في استخدام التقنية الحديثة في ذلك الوقت حيث تم استخدام نوعا من المسامير المعدنية تميزت بصلابتها وجودتها العالية لاضفاء طابع القوة على الجسر ومزيدا من مقاومة أي عوامل طبيعية قد تطرأ.

واجهة سياحية
وفي عام 1922 تم إدراج الجسر كوجهة سياحية شعبية في اليابان، خاصة في أثناء استقباله زائري مهرجان زهرة الكرز الذي تقام فعالياته ضمن احتفالات أعياد الربيع، بصفة سنوية، وأصبح احد المعالم السياحية التي تتمتع بها مدينة "ايواكوني"، الأمر الذي جعل من منظمة اليونسكو تحرص على تصنيف جسر القوس كتراث تاريخي عالمي.
5 جسور
يشتمل الجسر على 5 جسور متشابكة على هيئة 5 أقواس خشبية تنحدر جميعها على شكل قوس خشبي ويرتكز كل جسر على دعامتين من الخشب على مجرى النهر، حيث بداية ونهاية الجسر، ويبلغ عرض الجسر حوالي 5 أمتار أما بالنسبة إلى طوله فيبلغ حوالي 175 مترا وذلك في الوقت الذي يبلغ متوسط عرض النهر 200 متر، حيث ان المسافة الواقعة بين كل جسر من الجسور الـ 3 الوسطى تبلغ 35.1 متر، أما بالنسبة إلى المسافة بين الجسرين الواقعين على طرفي النهر فتبلغ حوالي 34.8 متر، مع مراعاة ان المسافات بين الجسور شكلت مثالا يحتذى به  في الجودة والدقة الهندسية الرائعة التي تمتع بها مهندسو اليابان في ذلك الوقت.
تركيب دقيق
توصل المهندسون القدماء خلال دراساتهم الهندسية ان إنشاء الجسور وبنائها يجب ان تتخذ طابع القوس حيث ان ذلك يكسبه طابع القوة ضد العوامل التي قد تطرأ عليه وتؤدي إلى تصدعه خاصة فترة الفيضانات والأعاصير وذلك مرجعه ان وزن الجسر يتوزع بالتساوي على الدعامات التي تحمله، كما ان هذه الدعائم تقي نهايات القوس من التمدد والانفراج، إضافة إلى ذلك فان الجسر يتسم بالقدرة الفائقة على حمل واستيعاب الأوزان الكبيرة عليه، ومن اشهر هذه الأبنية التي تم إنشاؤها على هيئة القوس هو قناة باونت دو جارد بفرنسا التي بناها الرومانيون وذلك قبل الميلاد.
ويذكر التاريخ ان الجسر قد صمد زمنا طويلا دون الارتكاز على مسمار حديدي واحد، وظل اعتماده الكلي على التركيب الدقيق للأجزاء الخشبية طيلة 300 عاما، وذلك إضافة إلى بناء عوارض سميكة وبعض الأحزمة المعدنية، وتمت تغطية الأجزاء الرئيسية من الجسر الخشبي بصفائح نحاسية، كما تمت الاستعانة بالعديد من الأنواع الخشبية التي اتسمت بالقوة منها "الصنوبر، والكستناء، والبلوط، السرو، والزيلكوفا" واستغرقت عملية جمع هذه الأخشاب نحو 7 سنوات.
تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

الأحد، 25 سبتمبر، 2011

أوليفيرا .. شجرة عيد الميلاد التي تزين "ساو باولو" البرازيلية

أطول جسر كبلي معلق في العالم يستوعب مرور 5000 سيارة/الساعة
كتب محمد الخريصي : 
على شكل شجرة الصنوبر العملاقة استوحى مصمموا جسر "اوليفيرا" الفكرة، وارادوا ان يوصلوا رسالة للعالم اجمع ان ما نفذوه هو اكبر جسر كبلي معلق تم إنشاؤه من الصلب، وذلك على غرار الصلابة والقوة التي تتمتع بها شجرة الصنوبر التي يعرف بأنها تعيش لفترات طويلة تصل الى 250 عاما، وقام بافتتاحه "جيلبيرتو كساب" رئيس البلدية في 10 مايو عام 2008، ليشكل الحل الجذري لمشكلات الازدحام المروري الذي تشهده المدينة البرازيلية "ساو باولو"، التي تشتهر بكونها ثاني اكبر مدينة بها طائرات مروحية في العالم.
ويعتبر"أوليفيرا" اكبر جسر كبلي معلق في العالم، حيث يبلغ ارتفاع برجه حوالي 138.70 متر اي ما يعادل 46 مبنى مكونا من طابقين، ودخل في انشائه كمية كبيرة من الكابلات الحديدية الصلبة التي بلغت نحو 144 كابلا حديديا، بالإضافة إلى النحاس والالمونيوم، الامر الذي جعل الجسر يتعرض للعديد من حالات السرقة خاصة من قبل سارقي النحاس والالمونيوم، ويقع الجسر في الجانب الجنوبي من مدينة "ساو باولو" في حي "بروكلين" وعلى نهر "باين" ، الذي يمر عبر المدينة.
عدة طوابق
ويتميز الجسر بكثرة طوابقه، بالاضافة الى ربطه العديد من الشوارع الرئيسية بالمدينة، ويرمز اليه بالرمز "اكس" "X"، وهذا ما يجعله يتمتع بشكل فريد وجذاب ممزوجا بالاختلاف وروعة التصميم، كما يحتوي الجسر على طابقين منحنيين، يعبر بعضمها الاخر من خلال برج على شكل حرف "S"، ويعتبر الجسر الوحيد في العالم الذي يتضمن على منحنى لمسارين يدعمهما صاري ملموسة واحدة.
 ويتزين الجسر بالاضاءة المبهرة في اوقات المناسبات خاصة في مناسبة "عيد الميلاد" حيث يتم البدء في تشغيل الاضاءات المبهرة مع بداية شهر ديسمبر من كل عام، ويشبه الجسر باركانه واعمدته وزواياه وكأنه شجرة عيد ميلاد كبيرة تكلل المدينة، وهذا ما جعل كثير من مروجي الاعلانات والشركات الكبرى يستغلون المنظر الجمالي الفريد للجسر في صنع الاعلانات لاحدث طرازات السيارات المطروحة في العالم.
فك الاختناقات المرورية
ويحرص قانون البلديات البرازيلي على ضرورة توفير مساحات كبيرة لتسيير الحركة المرورية بانشاء شبكة من الطرق الحديثة، وجاء الجسر ليصبح له دور كبير في فك الاختناقات المروية التي تشهدها المدينة البرازيلية، حيث يستوعب مرور نحو 5000 مركبة عليه في الساعة في كل اتجاهاته خاصة في اوقات الذروة، وذلك لان ساو باولو" تشتهر بمعاناتها من ازدحام مشكلة السير بشوارعها، حيث تشير الاحصاءات بانه يقدر وجود سيارة واحدة لكل شخصين في "ساو باولو"، اضافة الى ذلك فانها تتسم بكثرة المهاجرين اليها وتباين ثقافاتهم وتنوعها كذلك كثرة امتلاك الطائرات المروحية حيث انها تعد ثاني اكبر مدينة بها طائرات مروحية في العالم.
 ونظرا لما يتمتع به من مكانه كبيرة بفضل كونه مخففا للاختناقات المرورية وروعة تصميمه الفريد اصبح ذا طابع سياحي في ساوباولو، خاصة وان فنادق المدينة تروج لنفسها بقربها من الجسر "الكبلي"، ومن روائع الشهد الذي يضفيه على المدينة انه يمكن رؤيته على بعد 3 كيلو مترات.
تحديات وإنجازات
بلغت تكلفة بناء الجسر حوالي 184 مليون دولار امريكي، بالاضافة الى 40 مليون دولار لوضع علامات على الطريق وعمل الصرف الصحي وتعبيد الطرق القريبة منه، وقد استهلك بناؤه حوالي 58700 متر مكعب من الخرسانة مسبقة التجهيز، اي ما يعادل حمولة 7340 شاحنة خلاط او وحدة تخزين من التي يتم استخدامها في تشييد الجسور.
وقد واجه العمال اثناء بناء الجسر عدة تحديات اهمها عقبة توزيع الحمولة والاوزان، على منحنى الجسر، وقد تغلبوا عليها بتوزيعها بشكل مناسب عليه، بحيث لا يتم التركيز على الاحمال على الكابلات اثناء عملية البناء، ومما يجدر ذكره ان الجسر يتحمل مقاومة سرعة الرياح التي تصل الى 250 كم/ساعة.
جدير ذكره ان فكرة تصميم المشروع تعود الى عام 1990 وقد فاز بمناقصة انشاء الجسر شركة Bahian OAS عام 2003، "، وتم البدء في تنفيذ المشروع عام 2005، واستغرقت عملية البناء مدة 3 سنوات.
ويتم استخدام أضواء "فيليبس" لإضاءة الجسر ليلا، والتي تزينة باللون الاحمر والازرق والاخضر وهو ما يضفي على الجسر طابعا من المتعة والبهجة لمرتاديه حيث يمكن لنحو 8000 سائق سيارة في الساعة الاستمتاع بمشهد زخرفة الجسر المضيئة
تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط 

الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

"لانكاوي" .. متعة المشي فوق الغيوم


جسر السماء يعتلي المناظر الخلابة بماليزيا وجزرها
كتب محمد الخريصي:

شهد عام 2005 انتهاء الاعمال الانشائية لجسر "لانكاوي" الملقب بجسر السماء، حيث يرتفع عن سطح البحر مسافة تصل الى 700 متر، وقد تم تصنيعه من الصلب، وتم تركيب ألواح من الزجاج على جوانبه لكي تكسب رواد الجسر متعة أكبر ورفاهية الاستمتاع بمشاهدة الطبيعة الخلابة من ارتفاع شاهق، والتي تتمتع بها جزيرة "لانكاوي" القابعة أقصى شمال ماليزيا،اضافة الى ان جوها الذي يتمتع بنوع مختلف من الضباب البارد الامر الذي يشعر الزوار بأنهم يسيرون فوق الغيوم. 
ويبلغ طول الجسر 142 مترا ويقع في مدينة "ارخبيل" بجزيرة "لانكاوي"، وهو ما دفع العديد من المرشدين السياحيين في المدينة إلى الترويج للجسر باعتباره الاطول من نوعه للمشاة في العالم وذلك على غير الحقيقة، حيث انه يعد أطول جسر معلق للمشاة في ماليزيا.
وتتزين الطبيعة بمناظرها الخلابة الرائعة حيث تتشح جميعها باللون الاخضر، الامر الذي يكسو المنظر من فوق الجسر روعة الجمال الطبيعي الذي يشتهر به جنوب شرق آسيا.
وقد استمد الجسر اسمه من موقعه الذي يهيئ لمرتاديه انهم في حضن السماء، حتى بات من البديهي ان يعرف الجسر بأنه "جسر السماء"، وما كسا طابع الغرابة على الجسر انه يرتكز مدعوما على عامود واحد فقط مصنوع من الصلب.
لماذا "لانكاوي"؟
يعني اسم "لانكاوي" في اللغة "الملاوية"– اللغة الرسمية لمملكة "ماليزيا"– "النسر البني المحمر"، لذلك يعد النسر الموجود في ميدان النسر احد المعالم البارزة للمدينة، وتتمتع جزيرة "لانكاوي" بكونها اكبر جزيرة تزخر بها مملكة ماليزيا ضمن 99 جزيرة اخرى، وتقع في الشمال الغربي لها، وعلى بعد 112 كم تقريبا من جزيرة "بينانج"، القريبة من "تايلاند"، وعاصمتها مدينة "كواه" التي تعتبر أكبر مدن الجزيرة، وتشتهر بوجود فنادق ومحلات تجارية متعددة ويعرف عنها انها عبارة عن منطقة حرة الامر الذي يجعلها مكانا رائعا للتسوق حيث يجذب العديد من هواة التسوق، اضافة الى ذلك فانها تشتهر بالهدوء ووجود مجموعة كبيرة من الكهوف وحقول الأرز المنتشرة فى الجزيرة.
ويطل الجسر الذي يتخذ شكلا ملتويا على الطبيعة الساحرة التي تتسم بها جزيرة "لانكاي"، حيث اطلاله على الجزر المجاورة، بالاضافة الى جزيرة "اندامان" التايلاندية، ومنظر البحر من على ارتفاع شاهق، والخضرة التي تزين مرتفعات الجزيرة، وهو ما جعله معلما من معالم الجزيرة الذي يتوجب ارتياده حين زيارة لانكاي. 
منصتان مثلثتان
وقد تم تزويد الجسر بمنصتين تتخذ كل منهما شكل منصة على هيئة مثلث وذلك في كل نهاية له، حتى تصبح الرؤية من زوايا عديدة، بالاضافة الى ذلك فانه يتم استخدامها كاستراحة بسيطة لأؤلئك الذين يعانون من مشكلة اهتزاز الجسر ويخشون الارتفعات الشاهقة، حيث تم الاخذ في الاعتبار من قبل مصممي الجسر ومنشأه كافة الاحتياطات اللازمة لأي احتمال غير متوقع ليصبح بناؤه بطريقة تضمن وتوفر الحماية لرواده بطريقة ممتازة، ويعتبره السياح ورواد المكان معجزة فنية معمارية لبساطتة الممزوجة بالمتانة. كما تتشتمل وسائل الامان للجسر على سور من الصلب وهو مزدوج على مستوى الجزء العلوي من جسم الجسر، بالاضافة الى الاسلاك المغلقة ومتراس من الاخشاب التي تفترش ارضية الجسر.
العربات المعلقة
يتم الصعود الى الجسر عبر"العربات المعلقة" والمعروفة بـ"التليفريك"، وتستغرق حوالي 15 دقيقة للوصول الى ممر عرضه 1.8 مترا ويطل على غابة خضراء يتوسطها شلال من المياه في مشهد غاية في الروعة، كذلك مشهد الغيوم التي تسير الى جوار مرتادي الجسر، او يعلوها في احيان كثيرة، وتستغرق عملية السير على الاقدام على الجسر حوالي 10 دقائق، وتتوفر "العربات المعلقة"  بكثرة لنقل السياح الى الجسر المعلق وبدء مرحلة جديدة من المتعة الشيقة ومشاهدة بحر "اندمات" ومشاهدة جزيرة "تاروتاو" التايلاندية التي تلوح في الأفق.

 تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

السبت، 17 سبتمبر، 2011

لا وطن لنا يحده التراب .. فالإسلام لنا وطن


بقلم محمد الخريصي :
كيف يطيب لنا رغد العيش وأطفالنا في كل بقاع الأرض تذبح، نساء ينتهك سترها، وبيوت تقتحم بدعوى الديموقراطية، وحكام من أصلابنا جاثمون على صدورنا، يروجون للعلمانية، وأكذوبة مطروحة كدعاة السلفية، إخوان, جماعات اسلامية، وفرق شيعية، جميعها تصب في بوتقة الفرقة الأبدية.
ألم يأن لنا أن نقف في وجه دعاة الفرقة، نجتمع، نتحد، نزيح عن عقولنا خمار اللاعقلانية، إسلامنا واحد، يكسونا جميعا بنفس الفرائض، تظللنا قباب المساجد، نفترش سويا ساحات المساجد، ألم يان لنا يا أمة الاسلام أن ننفض عنا غبار زمن خدعنا فيه إعلام غيب عقولنا زمنا، ضيع علينا الفرصة في أن نتسم يوما بكوننا رجال.
قالها أوباما على الملأ ذات مرة، وتخشى أنفسنا أن تسمع تلك الكلمات كي لا تصدقها الآذان، قال: أخشى أن يتحد فتح وحماس .. لا تفريط في أمن اسرائيل، هؤلاء هم دعاة الحرية، يتربحون كل لحظة بطرح أكذوباتهم على مسامع العالم، يلهث حكامنا إلى نظرة مغموسة بالرضا ممن حقرهم التاريخ، من تلعنهم الكلمات المطروحة بالكذب، يروجون إلى العلمانية، إلى مصطلحات استحسناها كدعاة الدولة المدنية، والتي ليس لها في الأصل مرجعية.
يروجون لأن يمحى الإسلام من صدورنا، وتأبى قلوبنا أن تقترف مثل هذا الجرم، خدموا الدين في سياساتهم الخارجية، والأدلة جميعها مرئية، لا افتراء ولا رياء.
علينا أن نقف الآن ونقول أن لا وطن لنا يحده التراب، فالاسلام لنا وطن، وكما قال أشرف من قال :"جعلت لي الارض مسجدا وطهورا"، فكل بقاع الارض لنا وطن، علينا ان نقف جميعا، نسترد الأوطان، نطهرها ممن كتبوا التاريخ بدماء الشهداء، ونبدأ بمن أذاقوا الرجال صنوف الذل والهوان.

الخميس، 15 سبتمبر، 2011

طريق الموت .. الوجهة المفضلة لقائدي الدراجات الجبلية

يونجاس .. الطريق الأخطر من نوعه في العالم

ارتفاعه 4700 متر وأبرز مرتاديه سائقي الشاحنات الثقيلة   

إعداد محمد خميس :

شهد عام 1930 إنشاء يونجاس الذي يلقب بطريق الموت بطول بلغ 43 كيلومترا وذلك على انحدار الصخور الجبلية, ويبلغ ارتفاعه حوالي 4700 مترا فوق سطح البحر, وعبر ممر "كومبر" Cumbre يمكن الوصول الى بداية طريق الموت الذي ينتهي في بلدة كورياكو  Coroico حيث الهبوط بمنحدر قدره 1200 متر, الامر الذي يجعل من يسلك هذا الطريق يتعايش مع مختلف الظروف المناخية التي تطرأ على المنطقة.

الطريق الذي استغرق بناؤه ما يقرب من 26 عاما من قبل سجناء باراجوي كان ابرز مستخدميه هم اصحاب الشاحنات الثقيلة بصفة مستمرة لنقل البضائع خاصة اصحاب مزارع الكوكا, ويكتسب الطريق اهمية كبرى كونه احد السبل القليلة الموصلة والتي تربط بين غابات الأمازون الممطرة بمنطقة شمال بوليفيا, أو يونجاس, كما ان الطريق يفتقد الى أي معالم حياتية للنباتات, أو الأنهار الجليدية أو كتافات على جانبه, وفي نهاية الطريق يشعر مرتادوه بالانخفاض بانحدار شديد يسوقه للمثول في وسط الغابة.

تحديث وتطوير

وقد قامت حكومة بوليفيا بإجراء العديد من التطويرات على الطريق خلال آخر 20 عاما تم استخدام الطريق فيها, تضمنت توسيع المسار الاول والثاني والقضاء على الطابع الترابي للطريق ببناء طبقة اسفلتية والعمل على توستعه, للتخفيف من حدة خطورته, وقد اتسم المسار الجديد لطريق الموت بمميزات البناء الحديثة في ذلك الوقت.

وقد استمر تشغيل هذا الطريق حتى عام 2005 بالتزامن مع افتتاح طريق بديل له, للتخفيف من وطأة الحوادث المرورية الناجمة عن استخدامه.

خطورة وهلاك

لا يتجاوز عرض الطريق 3.2 متر كما لا يوجد به كتافات, مما يكسو عليه طابع الخطورة الممزوجة بالهلاك المحقق, بالإضافة الى جو الغابات الممطر الذي يكسوه الضباب, والغبار الذي يتناثر في الجو, ناهيك عن الوحل الذي تسببه الأمطار على الطريق, كل هذه العوامل تضافرت لتعيق مسألة القيادة ويجعل منها مغامرة قاتلة.

وتؤكد الإحصاءات خطورته لتضعه على قائمة الطرق الأخطر من نوعها في العالم, فقد كان يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 200 شخص الى 300 في العام الواحد سنويا, وقد شهدت بوليفيا في يوليو عام 1983 اسوأ حادث على الاطلاق عندما انفجرت اطارات حافلة تسببت في مقتل أكثر من 100 شخص, حيث انحرفت قبالة طريق يونجاس لتسقط في قلب الوادي وأسفرت عن مقتل جميع ركابها.

مقصد سياحي

يعتبر طريق الموت هو الوجهة المفضلة لركوب الدراجات الجبلية, حيث أصبح مقصدا سياحيا بداية من عام 1990 فقد جعل المتحمسين من قائدي الدراجات الجبلية يتشدقون الى ارتياد المغامرة, كما ان هناك العديد من منظمي الرحلات السياحية وأصحاب الأماكن المتخصصة في هذا النوع من الرحلات الشاقة بالاضافة الى والمطاعم المجهزة لاستقبال هؤلاء الهواة, وتوفير المعلومات والادلة ووسائل نقل المعدات, ومنذ عام 1998 تم حظر ارتياد الطريق للذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وتشير الاحصاءات الى ان الطريق يقتصر استخدامه على الأجانب فقط وزوار بوليفيا, والنصيحة الحتمية التي تملا على المقدمين على استقلال طريق الموت هي التريث والتعقل, وتتسم سعر الجولة برخص ثمنها لأنها تشهد اقبالا كبيرا عليها نظرا لخطورتها الكبرى, فالموت هو ما يحوم حول مرتادي هذا الطريق الوعر.

وعلى المدونات الالكترونية لعاشقي ركوب الدراجات الجبلية تجد الكثير منهم يردد الجملة المعهودة في بوليفيا: "اذا كنت لا تستطيع الاستقرار على عجلتين فالبقاء في مدينة بوليفيا وزيارة متاحفها هو الخيار الامثل بدلا من ارتياد طريق الموت", كاشفين عن العديد من اسرار الرحلة الصعبة وخطورة الموت الذي واجههم عبر الرحلة الشيقة, وفي الوقت نفسه لا ينسون القدر الكبير من التحدي الذي اكتسبوه حيث الارتفاع الشاهق والاثارة وشدة الانحدار الذي اضفى عليهم طابع المتعة.

 تم نشر المقال بجريدة السيارات - مسقط

الأحد، 11 سبتمبر، 2011

"بانبو" الكوري.. أطول جسر نافورة في العالم



مزود بـ10 آلاف فوهة تضخ 190 طنا من المياه في الدقيقة


كتب محمد الخريصي :
  
      يتخذ جسر بانبو القابع فوق نهر "هان" بكوريا الجنوبية أهمية كبرى كونه يتوسط العاصمة مدينة "سول", ويربط الجسر مقاطعتي "سيوكو" و"يونجسان", ويتكون من طابقين, وترجع قصة تشييده إلى يوليو عام 1975, وكان عبارة عن طابق واحد, ومع ارتفاع منسوب المياه في النهر كانت دائما تغمره المياه, الأمر الذي يسبب شللا في الحركة المرورية بالعاصمة, وفي عام 1982 تم اكتمال الطابق العلوي للجسر وسمي بجسر "بانبو", وقد تم بناؤه على أحدث تقنية فريدة ليصبح اكبر نافورة في العالم، حتى انه اكتسب لقب جسر النافورة. 
   ويعمل جسر بانبو على تسهيل التدفق المروري في العاصمة, حيث انه يتكون من 6 حارات, ويبلغ عرضه نحو 25 مترا, أما طوله فيبلغ  1490, أما بالنسبة إلى الطابق الأول الذي يسمى بجسر جامسو "Jamsu" فيبلغ طوله 795 مترا, وعرضه 18 مترا ويتسع لـ4 حارات فقط, وتم تخصيصه حاليا للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية, ويعمل الجسر على تسهيل الوصول إلى حديقة "بانبو" والتي تقع شمال النهر.
  
أطول نافورة
وبحوذة الجسر أطول نافورة في العالم فهو مزود بـ10 آلاف فوهة تضخ نحو 190 طنا من المياه في الدقيقة الواحدة, حيث تضخ المياه بصفة مستمرة من النهر مباشرة وتتم إعادة تدويرها مرة أخرى, وقد قام بتصميم الجسر المهندس الكوري "جيمشوجيو تشيكجوني", بعدما فازت شركة "جيونيوب" بالمناقصة لإنشائه.

أهمية استراتيجية
ويعتبر جسر "بانبو" هو الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين سيول ومدينة "بوسان" والتي تعد ثاني اكبر مدينة بعد العاصمة الكورية سول حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 3.7 مليون نسمة, وكانت من قبل هي العاصمة المؤقتة لكوريا الجنوبية أثناء الحرب الكورية, الأمر الذي يضفي على الجسر أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موقعه المتميز الذي يخدم المواطنين للتنقل من والى اكبر مدينتين في كوريا الجنوبية.
روعة المشهد
ويتيح الجسر لمرتاديه فرصة التمتع بأجمل المشاهد المائية روعة في العالم عبر شلالات من المياه المتدفقة عبر 10 آلاف فوهة تضخ المياه في انسجام متناغم ممزوج بأكثر من 100 لحن موسيقي يعكس التراث الكوري والصيني, ويعطي شعورا لمرتادي الجسر بأنهم يمرون على بركة من المياه المزينة بألوان تحاكي في طبيعتها ألوان الطيف, ويبدأ تشغيل الأنوار المبهرة مع بداية غروب الشمس.
وقد تم بدء العمل في مشروع تزويد الجسر بهذا الكم الهائل من فوهات ضخ المياه في مارس 2007, وجاءت هذه الفكرة الفريدة لإضفاء طابع جمالي على العاصمة وتزيينها باللون الأحمر والأصفر والأزرق والأرجواني, مما تكسب الجسر جاذبية وروعة, حيث يبدو الجسر وكأنه ينطلق منه قوس قزح, وهذا يضفي نوعا من المتعة لقائدي السيارات والمركبات على الجسر حين يطلون خارج سياراتهم وهم يعتلون اكبر جسر نافورة في العالم, أيضا يتم القضاء على الضوضاء بهدوء الموسيقى التي تبث عبر مكبرات الصوت وتنطلق من حديقة بانبو القريبة من الجسر, وقد تم الانتهاء من تركيب 10 آلاف نافورة في سبتمبر 2008, ويتم تشغيل إضاءة تعكس الموجات التي تصنعها المياه والتي يتم ضخها صعودا وهبوطا, لتصنع مزيجا من الألوان المبهرة, وفي غضون فترة قصيرة تحول الجسر إلى منطقة جذب سياحية رئيسية بالمدينة سول حيث أصبح معلما من معالم المدينة, كما أطلق عليه الجسر الصديق للبيئة, بالإضافة إلى ان الجسر دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية حيث انه أطول جسر نافورة في العالم.


        تم النشر بجريدة السيارات - مسقط 

الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

لهذه المواقف ... أرفض البرادعي رئيسا للجمهورية (1)


بقلم محمد الخريصي:
       ذات يوم أخطأت في تقديري لهذا الرجل, فقد كنت أحسبه أحد المغرضين الذين جنوا على عراقنا الحبيبة, وتسببوا في تخريب وحصار دولة شقيقة، وشعب سكبت عليه أواصر الإهانة، وفقدان التمتع بما يملك, بسبب الحرب عليه بدعوى الارهاب, وسلبه الحق في الحياة الكريمة.
إلى وقت قريب كنت ألهث بحثا وراء مواقف البرادعي تجاه شعب العراق الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم, واستجدي المعلومات في استرسالها لمعرفة حقيقة هذا الرجل في هذا الخصوص لكي لا أظلمه بكلمة تحمل الإساءة لشخصه ومكانته العلمية, ناهيك عن ردود افعال القادة والساسة في الغرب ممن قادوا العالم الى وحل الوهم وساعدهم على ذلك قوميتنا العربية الهشة.
   وبقيت الحلقة بالنسبة لي مفرغة الى أن رأيته يسرد في كلمته واصفا مراحل عملية تفتيش العراق - ولا أخفي أني أنغمست في تحليل عميق لكل كلمة قالها – والمجتمع الدولي بأكمله تكسوه حالة من الصمت في انتظار النتيجة التي سعى اليها فريق تفتيش وكالة الطاقة الذرية التي كان يديرها آنذاك, الى ان أعلنها صراحة خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل وعدم سعيه الى ذلك منذ عام 1990، ناهيك عن استعداد العراق في التعاون مع فريق التفتيش لاتمام مهمته دون عوائق تذكر، وظلت كلمتة امام مجلس الامن في مارس 2003 - اي قبل الحرب بـ 13 يوما-  شهادة للتاريخ.
لم يتسع لي الوقت لأقرأ المذكرة التي كتبها كل من "ديك تشيني" ودونالد رامسفيلد" و"ويول وولفويتز" كاملة والتي جاءت تحت عنوان "إعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة"، والموضح فيها توجب وجود قوات امريكية بمنطقة الخليج لاسباب تفوق وجود صدام حسين نفسه على راس النظام العراقي، وهو ما كشفت النية المسبقة للغزو الفادح للعراق قبل احداث 11 سبتمبر، والسعي قدما نحو استصدار قرار من مجلس الأمن ليكسو حربها ضد العراق شرعية.
  وكلامي هذا لا يعد بمثابة تأشيرة موافقة وتأييد للبرادعي الذي يسعى لأن يقود مصر في المرحلة المقبلة من خلال ترشحه لرئاسة الجمهورية، فالرجال مواقف، ولا شك في ان مواقفه كثرت في الآونة الاخيرة، أقول ذلك ليس من منطلق معارضته من أجل المعارضة ذاتها، ولكني أستند الى العديد من البراهين التي تجعلني أشيح برأيي عن مناصرته قلبا وقالبا، وسوف أسرد بعضا منها بنظرة تحليلية في المقال القادم ان شاء الله.
والى لقاء مع الحلقة الثانية غدا ان شاء الله

الأربعاء، 31 أغسطس، 2011

فرصة


فرصة
بقلم محمد الخريصي:
      ليس معنى الثورة والحرية هو ان أكبت حريات الآخرين وأطفىء شمعة من يخالفني الرأي ومعارضته إلى الأبد، فلا أخفي حزني الشديد على كوادر شابة عديدة تميزت بحسن أدائها وممارستها للعمل الحزبي والسياسي، حيث نجح الحزب الوطني سابقا في ضمها إليه، وعمل على تعطيلها فترة من الزمن بقصد انتظار نضوجهم الشعبي، والأمثلة كثيرة وعديدة، ورغم ذلك فقد كانوا مثالا يحتذى به في الطاعة والالتزام الحزبي، وبجعبتي العديد من تلك الحوارات الصحفية التي اجريتها معهم وسبق ان نشرت معظمها بمجلة روز اليوسف العام الماضي، فقد تضمنت احدى هذه اللقاءات عنوانا عريضا توسط صفحتي المجلة ينص على أهمية المشاركة المجتمعية كونها أحد عوامل ممارسة الحق الديموقراطي, ورصد المقال حالة اللامبالاة من قبل الشارع لما يحدث في مصر من تزوير في انتخابات الشورى ومن بعدها الشعب بل ووصل الأمر إلى مشاركة نسبة كبيرة من أطياف الشعب من المهتمين بالأمور السياسية بالسعي قدما لمجاملة أقاربهم او من يناصرون بالوقوف الى جوارهم والمشاركة في فضيحة التسويد، ليكونوا أطرافا رئيسية في احداث الفوضى العارمة التي اجتاحت مصر سياسيا في تلك الفترة العصيبة، ولا أخفي انتشار الكليبات الفاضحة على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر والتي نمت عن هزلية التزوير الصريح المعلن دون رادع.
  لم تكن صرخات الكلمات البسيطة التي تنشد المشاركة تعكس غير الواقع الذي افتقد الى الكثير من مقومات العمل السياسي في تلك الفترة فحسب, وانما كانت اخر كلمات يلفظها المستنجدون باحبال تسوق الى موت الهوية.
   أسفت حقا لاننا نزيح عن العمل السياسي كوادرا كانت تنشد المشاركة الحقة في العمل الحزبي بكل حيادية, وذنبها الوحيد انها قامت باختراق بوابة السياسة دون دراية لوهن الشعبية الهشة التي يجرفها الحزب الوطني سابقا, الامر الذي وأد نشاطهم السياسي في مهده, فعلينا ان نعيد حساباتنا مرة اخرى ونقيم من جديد هذه الكوادر المصرية وإن اختلفنا معها فترة, ونعطي لهم الفرصة والاستفادة من افكارهم من اجل النهوض والارتقاء بمصرنا الغالية.  

حدث خطأ في هذه الأداة